الشيخ الطوسي
347
المبسوط
ولا شئ عليه . وإن اختلفا فقال المقذوف أنا حر قذفتني فعليك الحد ، وقال القاذف أنت عبد ولا حد على ، قيل فيه قولان أحدهما القول قول المقذوف لأنا حكمنا بحريته وإسلامه وأجري عليه أحكام الحر في القصاص وهو الأقوى . والثاني أنا حكمنا بإسلامه من حيث الظاهر ، ويجوز أن يكون مملوكا والأصل براءة الذمة وهذا أيضا قوي . اللقيط لا ولاء له ما لم يتوال إلى أحد ، فإن مات فميراثه لبيت المال ، وقال شاذ منهم إن ولاءه لملتقطه . الدعوة في اللقيط لا يخلو من أربعة أحوال : إما أن يدعي الملتقط ، أو يدعي أجنبي أنه ابنه أو يكونا أجنبيين يدعيان أنه ابنه ، الرابع ادعى الملتقط والأجنبي . فأما إن ادعى الملتقط أنه ابنه فإنه يصح إقراره ويثبت به النسب لأنه أقر بمجهول النسب ، وأمكن أن يكون منه ، ومن كان كذلك قبل إقراره به ، ولأن إقراره به لا يضر بغيره ولا يخالف الظاهر . فإذا ثبت هذا فإنه يحكم له به ، ويستحب أن يذكر النسب ، فيقول : هذا ابني ولد على فراشي ، أو يقول أولدته من جاريتي ، لأنه ربما يظن هذا الملتقط ويعتقد أن بالالتقاط يصير ابنه ، وإن لم يذكر جاز ، ويثبت النسب ، ويرث ويورث مثل الناسب . وإن ادعى أجنبي بأنه ابنه فالحكم فيه كما ذكرنا في الملتقط سواء وينزع من يد الملتقط ويدفع إليه لأنه أبوه وهو أولى به ، فإن ادعى أجنبيان كل واحد منهما أنه أبيه فإن كان مع أحدهما بينة فإنه يحكم له بها ، وإن أقام كل واحد منهما بينة فقد تعارضتا وحكم بالقرعة ، وفي الناس من قال يبطلان ويرجع إلى القافة . فإذا اختلف الملتقط والأجنبي ، ومعناه من يلتقطه ، لأن الملتقط أيضا أجنبي مثل أن وجد أحدهما لقيطا وبقي في يده أياما ولم يدع أنه ابنه فجاء آخر وادعى أنه ابنه ، ثم ادعى الملتقط أنه ابنه ، نظرت فإن ادعيا دفعة واحدة فالحكم فيها كالحكم في الأجنبيين سواء .